فخر الدين الرازي
388
المطالب العالية من العلم الإلهي
قوله : « إن على هذا التقدير تكون الصورة علة لوجود الهيولى ، وحينئذ لا يكون تأثيرها في وجود الهيولى ، بشركة من الهيولى ، فتكون الصورة في فعلها غنية عن الهيولى ، وكل ما كان غنيا في فعله عن الهيولى ، كان غنيا في ذاته عن الهيولى » فنقول : هذا الكلام : باطل . وذلك لأن هذه الصورة . هل لها تأثير في تقويم الهيولى أم لا « 1 » ؟ فإن لم يكن لها تأثير في تقويم الهيولى ، فحينئذ لا يبقى فرق بين العرض وبين الصورة ، فلا تكون الصورة قسما مغايرا للعرض . وإن كان لها تأثير في تقويم الهيولى ، فتأثيرها في تقويم الهيولى ، إن كان بشركة من الهيولى ، لزم تقدم الهيولى على نفسها ، لأن شرط التأثير أن يتقدم « 2 » بالرتبة على الأثر . فيثبت : أن تأثير الصورة في تقويم هيولاها ، ليس بشركة من تلك الهيولى . ثم إن هذا لا يقدح في كون تلك الصورة : صورة هيولانية . فلم لا يجوز أن يكون الأمر هاهنا كذلك ؟ وأيضا : إن المتكلمين لما قالوا : الصورة لما كانت حالة في الهيولى ، كانت مفتقرة إلى « 3 » الهيولى ، افتقار الحال إلى المحل ، فلو كانت علّة التقويم الهيولى ، لزم افتقار الهيولى إليها ، فيلزم الدور ، وهو محال ، فهذا يدل على أن القول بالصورة [ محال « 4 » ] . ثم إنا تكلفنا جوابا عن هذا الكلام : فقلنا : لم لا يجوز أن يقال : إن الصورة توجب وجود الهيولى ، ثم إنها « 5 » لا تؤثر في ذات الصورة ، بل تؤثر في جعل تلك الصورة حالة فيها ، وعلى هذا التقدير فالدور ساقط . أو يقال : لم لا يجوز أن يقال : الصورة توجب الهيولى ، ثم إنها توجب لنفسها كونها « 6 » حالة في تلك الهيولى . إذا عرفت هذا فنقول : لم لا يجوز أن يقال : الصادر الأول صورة
--> ( 1 ) أو لا يكون ( ط ) . ( 2 ) متقدم ( ت ) . ( 3 ) إليها ( ط ) . ( 4 ) من ( ط ، س ) . ( 5 ) ثم إن الهيولى ( ط ، س ) . ( 6 ) في كونها ( ت ) .